محمد بن يعلي بن عامر الضبي
17
أمثال العرب
( المفضل بن محمد يعلى الضبّي ) وأقدم مؤلف لكتاب في الأمثال ، من هذا النوع ، هو المفضل الضبي الكوفي ، ( الذي سبق أن ذكر في صفحة 29 وما بعدها ) . انظر « بروكلمان » : Gal 811 ; SI 179 . وقد اشترك المفضل هذا في عام 145 ه / 672 م ، في الثورة التي قام بها « إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن » ، أحد العلويين ، ضد الخليفة المنصور « 1 » ( 136 ه / 754 م - 158 ه / 775 م ) . ودخل المفضل السجن ، بعد وفاة إبراهيم ، وهزيمة الثوار ، [ 64 ] غير أن الخليفة عفا عنه ، وعهد إليه بتأديب ولده المهدي ، الذي صار خليفة بعد ذلك ؛ فجمع المفضل لهذا الأمير مختارات من القصائد العربية القديمة ، اشتهرت فيما بعد باسم « المفضليات » . وكان المفضل أديبا ، ولم يكن لغويا ؛ فكان يهتم بأيام العرب ، وأنساب البدو ، وعلى الأخص الشعر العربي . ولم تكن تعنيه قضايا النحو واللغة . وكان من بين تلامذته ، من علماء الكوفة : ربيبه ابن الأعرابي ( 17 ) وأبو عمرو الشيباني ( 10 ) ، ومن البصريين : أبو زيد الأنصاري ( 12 ) وخلف الأحمر . ولا يعلم بالضبط متى توفي المفضل ، ولعله مات حوالي سنة 170 ه / 786 م ( الفهرست 68 والخطيب البغدادي 13 / 121 والمزهر [ الطبعة الثانية ] 2 / 405 و « فلوجل » Flugel 142 وغير ذلك . ) وقد نشر كتاب الأمثال ، للمفضل الضبي في سنة 1300 ه في القسطنطينية ( مطبعة الجوائب ، في 86 صفحة ، وهي النشرة التي استخدمناها هنا ) ، ثم طبع عن هذه النشرة مرة أخرى في القاهرة ، سنة 1327 ه / 1909 م . ويحتوي هذا الكتاب على مجموعة من الحكايات ، والنتف التاريخية ، والخرافات ، التي تنتهي دائما بعبارة على لسان بطل القصة أو خصمه ؛ فتصير هذه العبارة مثلا ( يعبر عن ذلك بعبارات : « فأرسلها مثلا » أو « فذهبت مثلا » أو « فذهب قوله مثلا » أو « فصار مثلا » وما شابه ذلك ) . واعتاد المفضل الضبي أن يقدم لقصصه ، بالعبارة العامة : « زعموا » ، غير أنه يترك أحيانا هذا التقديم ( ص 17 في الوسط ) ، أو يذكر المثل ، ثم يذكر قصته ( ذيل صفحة
--> ( 1 ) انظر بالنسبة لأقواله المشهورة ، كتاب « جولدتسيهر » : Muhammedanische Strudien 2 / 206 ومقالتي بعنوان : Prophet , Chalif unGeschichte في مجلة : Oriens ( 1965 - 1966 ) 18 - 19 / 140 وما بعدها .